محمد بن جرير الطبري

89

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عضهوه ففرقوه ، بنحو ذلك من القول . وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله ( عضين ) ، أن يكون جمع : عضة ، واحتمل أن يكون جمع عضو ، لان معنى التعضية : التفريق ، كما تعضى الجزور والشاة ، فتفرق أعضاء . والعضة : البهت ورميه بالباطل من القول ، فهما متقاربان في المعنى . القول في تأويل قوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين ئ عما كانوا يعملون ئ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فوربك يا محمد لنسألن هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا ، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الاقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن بشير ، عن أنس ، في قوله : فوربك لنسئلنهم أجمعين قال : عن شهادة أن لا إله إلا الله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن بشير بن نهيك ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) : فوربك لنسئلنهم أجمعين قال : عن لا إله إلا الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن بشير ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) نحوه .